الفيض الكاشاني
70
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
المفاض ، فإن انقطع انقطع ؛ فهكذا حكم وجود العالم من الباري سبحانه الّذي هو وجود بحت ووجوب صرف ، على أنّ وجود هذه الأفعال ليس من هذه المخلوقات بل هي أيضاً من الله ( عز وجل ) ، وإنّما هي معدّات للقابلات ، والإفاضة من خالقها جلّ صنعه عن المثال كما - جلّ ذاته عن الوهم والخيال . وقد ظهر من هذا البيان : أنّ وجود العالم من الباري عزّ ذكره ليس كوجود الدّار من البنّاء المستقلّة بذاتها المستغنية عن البنّاء بعد فراغه ، وحاشا أن يكون الأمر كذلك ؛ لأنّ البنّاء مُرَكّب للدّار ومؤلِّف لها عن أشياء هي موجودة أعيانها قائمة ذواتها ، وليس الإبداع والاختراع تركيب ولا تأليف ، بل إحداث وإخراج من العدم ، ولكن كوجود الكلام عن المتكلّم إن سكت بطل الكلام ، بل كوجود ضوء الشّمس في الجوّ المظلم الذّات ما دامت الشّمس طالعة فإن غابت الشّمس بطل الضّوء من الجوّ ، لكن شمس الوجود يمتنع عليه العدم لذاته . وكما أنّ الكلام ليس جزء المتكلّم بل فعله وعمله أظهره بعد ما لم يكن ، وكذا النّور الّذي يرى في الجوّ ليس بجزء من الشّمس بل هو انبجاس وفيض ، فهكذا الحكم في وجود العالم عن الباري - جلّ ثناؤه - ليس بجزء من ذاته بل فضل وفيض يتفضّل به ويفيض ، إلّا أنّ الشّمس لم تقدر أن تمنع نورها وفيضها لأنّها مطبوعة على ذلك . بخلافه سبحانه فإنّه مختار في أفعاله بنحو من الاختيار أجلّ وأرفع ممّا يتصوّره العوامّ ، وأشدّ وأقوى من اختيار المتكلّم القادرعلى الكلام إن شاء تكلّم وإن شاء سكت ، فهو سبحانه إن شاء أفاض جوده وفضله وأظهر حكمته وإن شاء أمسك ، ولو أمسك طرفة عين عن الإفاضة والتوجّه لتهافتتِ السّماوات وبادتِ الأفلاك وتساقطتِ الكواكب وعدمتِ الأركان وهلكتِ الخلائق ودثر العالم دفعةً واحدةً بلا زمان ، كما قال ( عز وجل ) : « إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ » « 1 » .
--> ( 1 ) - فاطر : 41 .